البراغماتية والعبثية في فلسفة البارسا والر
التاريخ: الأثنين 19 سبتمبر 2016 (20:15)
الموضوع: مقالات عامه


عند محاولة إيجاد الفرق بين فلسفة برشلونه و ريال مدريد سنكتشف أنه كالفرق بين البراغماتيه و العبثية فالبراغماتية تتلخص في أن الإنسان مكره على العيش في عالم لاعقلاني يتعذر فهمه, وأن كل المحاولاته لإدراك الحقيقة الموضوعية ستبوء بالفشل, لذا يجب النظر إلى مختلف النظريات العلمية وإلى الأفكار الاجتماعية والقيم الأخلاقية نظرة ( أداتية). أي من وجهة نظر منفعتها في تحقيق ألاهداف, فما ينفع الناس, وما يعود عليهم بالنجاح هو الصحيح وهو اليقين وتركز الفلسفة البراغماتية على الخبرة والممارسة والفكر العملي في حل المشكلات. كما تؤكد على ضرورة تجاوز الماضي, وأن التعليم أحوج ما يكون إلى ثقافة اليوم والغد يأخذ منها على قدر الحاجة للحياة الفاعلة المفعمة بالخبرات الناجحة.‏‏ وهي تجد جذورها في العقل العملي لكانت, وفي تمجيد الإرادة لشوبنهور, وفي فكرة البقاء للأفضل لدارون, وفي النظرية النفعية التي تقيس الخير بالنظر إلى مدى نفعيته .‏‏ في حين أن العبثية مدرسة أدبية فكرية، تدعي أن الإنسان ضائع لم يعد لسلوكه معنى في الحياة المعاصرة ولم يعد لأفكاره مضمون، وإنما هو يجتر أفكاره لأنه فقد القدرة على رؤية الأشياء بحجمها الطبيعي نتيجة للرغبة في سيطرة الآلة على الحياة لتكون في خدمة الإنسان، حيث انقلب الأمر فأصبح الإنسان في خدمة الآلة، وتحول الناس إلى تروس في هذه الآلة الاجتماعية الكبيرة. وفي تعريف آخر, العبثية هي عبارة عن حالة الصراع بين ميول الإنسان للبحث عن هدفه من الحياة و عدم مقدرته على فعل ذلك. فهذه الروايات والمسرحيات والقصائد تركز على تجارب لشخصيات تجد نفسها في أوضاع لا تستطيع فيها إيجاد هدف أصيل في حياتها وغالبا ما تتمثل بأحداث وأفعال لا معنى لها مطلقا ويتم استخدام السخرية، والكوميديا السوداء، والتناقض، وتحقير المنطق والجدل بشأن الحالة الفلسفية بأنها (لا شيء) كأساليب للتعبير عن هذه الأوضاع.

                رغم أن برشلونة تأسس  عام 1899 و درب فريقه سبعة وخمسين مدرب الا ان النقلة النوعية للفريق والنادي عموماً جأت عندما تسلم المدرب الهولندي الراحل رينوس مشيلز مبتكر اسلوب الكرة الشاملة  تدريب العملاق الكتلوني وذلك للفترة من 1971 ولغاية 1978 الذي نقل معه فلسفته المتمثلة بانتهاج اسلوب مبني على اساس الاستحواذ واللامركزية والضغط المستمر على الخصم والذي كان يطبقها في ناديه السابق اياكس و التي بفضلها اصبح النادي الهولندي اسطورة اوربية  على يديه حيث عمل على صناعة اسلوب خاص بالفريق الكاتلوني مشابه لما موجود في ناديه السابق فوضع اسلوب تدريب خاص لم يألفه اللاعبون في ذلك الوقت وشمل عمله تطوير اكاديمية لاماسيا وافرد اهتمام خاصا لإعداد الصغار وفق فلسفة خاصة هو من حدد ملامحها مسبقاً و في منتصف موسم 1978 ترك الهولندي الفريق بسبب ظروف عائلية خاصة بعدها استعانت الادارة الكتالونية بمدربين كبار خلال عقد من الزمان اي للفترة من 1978 الى 1988 منهم الارجنتيني الفائز بكأس العالم مع فريق بلاده سيزار لويس منوتي والاسباني الراحل آر جونس والانكليزي تيري فينابلز وعلى الرغم من حصول هؤلاء المدربين على الكثير من بطولات الدوري والكأس الا انهم لم يصلو الى نكهة الاداء في عصر رينوس مشيلز لسبب وآخر عندها عادت ادارة برشلونه الى الاتصال بالهولندي العجوز لتدريب الفريق الا ان هذه الرغبة اصطدمت برغبة الاتحاد الهولندي في تعينه مدرباً لمنتخب الوطن الذي فاز معه بلقب امم اوربا 1988 مع جيل فان باستن وكوليت وريكارد وكومان وغيرهم ولكن الادارة ربحت المشورة او النصيحة التي ابداها هذا العجوز بضرورة الاستعانة بيوهان كرويف الذي كان قد اعتزل اللعب قبل ثلاث سنوات وانهى دراسته للتدريب في اكاديمية اجاكس وحصل على بعض البعثات وهو مؤهل ان يرسخ قواعد تدريبيه تحقق رغبات إدارة الكتلان


             يعتبر عصر يوهان كرويف و وصاياه العشر هو بداية الفلسفة الكتالونية فقد جاء الى برشلونه وهو يحمل فكر مشيلز مع الحداثة والخصوصية فوضع ومنذ بداية استلامه تدريب برشلونه قواعد سميت فيما بعد بقانون كرويف للعمل على سبيل التشبيه حيث تضمنت هذه القواعد ضرورة فصل المشروع التجاري عن المشروع الرياضي في النادي فظهر رئيس النادي ومن دونه منصبين للمدير احداهم رياضي والاخر مدير تجاري بحت ومنها ما تعلق  بنوعية اللاعبين الذين يحق لهم اللعب في برشلونه (المواصفات الفنية) وقواعد اللعب واسس التكتيك الخاص بل شمل بعض قواعد الانتماء والعمل في اكاديمية لاماسيا و مواصفات وضوابط الانضمام لتلك الاكاديمية . وعلى الرغم من اهتمام كرويف بالبحث عن المواهب في اوربا وامريكا الجنوبية الا انه لم يغفل لحظه عما يدور في اكاديمية برشلونه لتدريب الصغار فكان يشرف على كل شيء ويراقب بشكل دقيق ويحفظ اسماء الكثير من الصغار .وفي ذات مساء وبينما هو يراقب من خلف اسوار الاكاديمية لفت انتباهه شاب نحيف يمتلك قدرة كبيره على تمرير الكرات الى زملائه فذهب بعد نهاية الشوط الاول الى غرفة الملابس وقرر اصطحاب ذلك الشاب الى الادارة ليضمه من حينه الى الفريق الاول بالنادي لقد كان ذلك الشاب هو من سمي لاحقا بالفيلسوف جوارديولا درب كرويف برشلونه لمدة احد عشر عاما من 1988 الى 1996 وهو العام الذي نصحه به الاطباء بضرورة ترك التدريب لأنه كان يعاني مشاكل بالقلب نتيجة افراطه بالتدخين  وحصل مع برشلونه على احد عشر لقباً.رحل كرويف عن برشلونه الا انه لم يبتعد عن مدرجات الكامب نو فكان دائم الحضور للمباريات بصفته مستشارا للإدارة البرشلونية على مر الاجيال بعد ان ارسى قواعد فلسفة قائمه الى اليوم فكان كل من درب برشلونه من بعده جاء بمشورة كرويف قبل كل شيء وبهذا حافظ النادي الكاتلوني على هويته التي انشأها له الهولنديون  فحتى جوارديولا وعلى الرغم من انعدام تجربته التدريبية وصغر سنه أنذاك جاء بمشورة كرويف وكذلك انريكي ورغم فشل تجاربه المتعدده الا انه جاء عن طريق كرويف

              بدأ النادي يجني ثمار قواعد العمل التي وضعها كرويف في لاماسيا فأنتجت واحد من افضل الاجيال الكروية بالعالم صحبة جوارديولا الذي استطاع ان يحصد اربعة عشر بطولة بستة اعوام وقدم واحد من اساليب اللعب التي لاتزال مثار جدل وحديث المختصين والذي هو وليد مدرسة رينوس وكرويف وبعد أن وصل انريكي لكرسي تدريب برشلونة استمر على نفس الفكر و الفلسفه مع إضافة بعض اللمسات عليها ومنها إدخال اسلوب الهجمات المرتده مستغلا مهارات و سرعات ثلاثي المقدمة وهكذا ظل برشلونه اسير فكر وفلسفة صنعت في هولندا ليحصد ثمارها في اسبانيا حتى ان كرويف بالسنوات الاخيرة اشار على النادي الكاتلوني بضرورة عقد اتفاقية التوأمة مع اكاديمية اجاكس لتبادل المواهب وبرامج التطوير وبعثات المدربين للبقاء على ذات الفلسفة  .


               على الجانب الاخر نرى الغريم التقليدي ريال مدريد يفتقر الى الفلسفة بشكل واضح ودائما ماتكون فلسفته في ذهن الرئيس ومع تغير الرئيس تذهب الفلسفة ادراج الرياح فريال مدريد ينفق كثيرا على شراء النجوم بصفقات مدوية ومربحه في نفس الوقت لكنه لا يبحث عن نوعية معينه من اللاعبين و أنما يتعاقد مع كل من اشتهر اعلاميا وسطع نجمه  ففي السنوات الاخير استقطب الريال مجموعة كبيره من نجوم العالم حتى اطلق علية فريق نجوم الكون ولكنه لم يحقق ما كانت تأمله الجماهير من فريقها فسقط مرات عديده امام العملاق الكتلوني وهو بكامل نجومه لان المشكلة في ادارة الريال أنها لا تفهم معنى ان تكون للفريق فلسفة ثابته ونهج تكتيكي يسير علية الفريق وبالتالي تحدد مسبقا نوعية اللاعبين ونوعية المدربين الذين يتم التعاقد معهم في ظل ضبابية الرؤية وعدم الاتزان والتخبط في انتهاج اسلوب لعب مميز  تبقى العبثية هي السمة التي يمكن أن توصف بها ادارة الريال بسبب وحدة الادارة في المشروعين التجاري والرياضي معاً فمن مورينيو الى انشلوتي الى بنيتز  الى حديث العهد والخبرة زيدان يبقى الريال من دون فلسفة ومن دون تحديد هدف معين ومن دون تفكير بمستقبل الفريق والاعتماد على الصدفة او الحظ في محاولة تحقيق الالقاب و بالتالي تعطيل قطار برشلونة فالتدريب فكرة تقود الى فلسفة ذات ملامح واضحه وهوية تكتيكية وبعدها ستكون النتائج تحصيل حاصل لهذه الفلسفه وهذا ما لا يعرفه ريال مدريد بسبب عبثية أدارته في نهاية الموسم و كما هي العادة سيخرج الشامخ بيريز رئيس مجلس ادارة الريال ليعلن امام المليء ان ناديه قد احتل المركز الاول من بين اندية العالم في تحقيق صافي الارباح 

               سيبقى الريال في عبثيته محتفلا  بالمركز الاول في تحقيق الارباح  لعدم وجود مشروع رياضي واضح لدى إدارته و سيستمر برشلونة يحتفل بحصد الالقاب هذا الموسم و المواسم القادمه لانه يحصد نتاج ما زرعه السابقون فمهما تبدلت الادارات يبقى المشروع الرياضي مستمر بوجود فلسفة واضحة واهداف محدده



تم تعديل المقال بتاريخ 2016-09-20 17:14:00 بواسطة professional dj




أتى هذا المقال من موقع برشلونة
http://www.clasicooo.com/barca

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.clasicooo.com/barca/modules.php?name=Art&file=article&sid=3911