ميسي وبرشلونة - 1 -
التاريخ: الأثنين 08 مارس 2021 (18:36)
الموضوع: مقالات عامه


السلام عليكم أعزائي وتحيتي القلبية لكم. نتيجة تصفحي لمواقع متعددة في الإنترنيت، عثرت على هذا المقال الذي قام الإعلامي لؤي فوزي بتجميعه من مصادر كثيرة تجدونها في نهاية المقال، وكذلك قام بالتعليق على ما ورد في تلك المصادر، وهو يتناول حقبة تاريخية مهمة جدا في تاريخ نادي برشلونة، وبالأخص ما يتعلق بعلاقة ميسي مع النادي منذ عام 2009 ولغاية عام 2020. نظرا لطول المقال الذي يتكون من أجزاء متعددة، سأقوم أسبوعيا بنشر جزء منه، هذا إذا رغبتم أنتم بذلك، وأتمنى أن يعطي أعضاؤنا الأعزاء رأيهم في إستمرارية النشر من عدمه، فإذا وافق 5 أعضاء أو أكثر على الإستمرار في نشر بقية الأجزاء، سأقوم بذلك وبخلافه سيكون هذا الجزء هو الأول والأخير.

فريق برشلونة عائد بالحافلة بعد مباراة ما بالليغا في خريف 2009، غوارديولا يجلس في المقدمة كالعادة رفقة مانيل استيارتي، ثم يتلقّى رسالة نصية على هاتفه تقول: "أشعر أنني لم أعد مهما لهذا الفريق، لذا..".

كانت تلك الرسالة من ليونيل أندريس ميسي ذي الـ 22 عاما، والذي كان يجلس وقتها في مؤخرة الحافلة، وكانت تلك هي افتتاحية ديرموت كوريغان مراسل إندبندنت و"espn" لسنوات في مدريد، لمقال بعنوان "ما مدى نفوذ ميسي الفعلي في برشلونة؟". (1)

زلاتان كان قد وصل برشلونة لتوه، وبأسلوب لعبه الفطري بدأ يهبط إلى وسط الملعب ويساهم في التحضير ويسيطر على مجريات اللعب، وبالتبعية ابتلع جزءا كبيرا من مساحة ميسي في العمق.

زلاتان كان لاعبا كبيرا، وما زال، وبرشلونة كان قد أنفق مبلغا ضخما لضمه، بل المبلغ الأضخم على الإطلاق في تاريخ النادي، بالإضافة إلى أنه توهج بشدة في أول 5 مباريات بالليغا وسجّل خلالها كلها، وبعض هذه الأهداف كان من صناعة ميسي نفسه. ما شعر به ميسي وقتها هو ما قاله بالضبط؛ أنه "لم يعد مهما للفريق". من فضلك لاحظ أننا نتحدث عن ميسي 2009، الذي لم يكن هدّاف الفريق ولا أهم صانعي أهدافه، بل موهبته الصاعدة الواعدة، لذا كان التشكك في مكانته لدى غوارديولا منطقيا مع قدوم صفقة مثل زلاتان، وكان لهذا التشكك نتيجة واحدة؛ التصريح به للمدرب.

أنت تعلم ما حدث لاحقا. العالم كله يعلم لأن زلاتان حرص على ذلك، ولكنها كانت لحظة الصدام الأولى لميسي في برشلونة، وبالأساس كان سببها تعاقدا خاطئا من غوارديولا، والذي اتضح لاحقا من تجربته في سيتي أنه ليس أفضل المؤهلين لإدارة ملف الانتقالات في أي فريق، ولكن ردة فعل ميسي وقتها كانت ردة فعله ذاتها الآن؛ الرغبة في الرحيل. (2)

ميسي ليس أبلها أو متوحدا كما تصور البعض عبر السنوات الماضية، ميسي يعلم مدى روعته ويفهم ما هو قادر على فعله في الملعب.

من السخف التخيل أن رجلا حصد كل هذه الألقاب والبطولات، وراوغ كل هؤلاء اللاعبين، وسجّل وصنع كل هذه الأهداف، لا يعلم قدره ولا يفهم أنه أحد أفضل لاعبي كرة القدم عبر التاريخ إن لم يكن أفضلهم على الإطلاق.

غوارديولا أطاح بزلاتان من العمق وحدّد أدواره ثم باعه في نهاية الموسم، والحقيقة أنه لم يندم أبدا، ولكن كان هناك شخص واحد ندم بشدة على هذه الصفقة هو روسيل، الرجل الذي، طبقا لزلاتان، قال له إن بيعه إلى ميلان بعد موسم واحد بخسارة ضخمة كان "أسوأ اتفاقية عمل عقدها في حياته". (2)

يحكي كوريغان أن روسيل وبارتوميو كانا أصدقاء منذ نعومة أظفارهما، وحينما انضما معا إلى مجلس لابورتا في 2003 كانا شديدَي الاعتراض على سياسة المجلس ووضعية كرويف تحديدا؛ الرجل الذي كان يُنسب له الفضل في فلسفة النادي وإنجازاته الكروية، والرجل الذي كان قادرا على تفضيل مدرب بلا خبرة مثل غوارديولا على آخر يملك مثقال وزنه ألقابا مثل مورينيو.

بدا لهم هذا النادي وكأنه نادي كرويف لا نادي برشلونة، وأثار ذلك بغضا شديدا للرجل في نفوسهم؛ كرويف يحضر للاجتماعات متى شاء، ويعود إلى هولندا متى شاء، ويتدخل متى شاء، ويتنحى متى شاء، ولا أحد يقدر على محاسبته حينما يخطئ، وفعليا هو لا يشغل وظيفة ذات مسؤولية قانونية يمكن عزله منها. (3)

بارتوميو تحديدا لم يكن أبدا ممن يُطلق عليهم "أبناء النادي". في الواقع بارتوميو قضى فترة كبيرة من شبابه ومراهقته في صفوف فريق كرة السلة بإسبانيول الغريم المحلي لبرشلونة، ولكنه تمكّن من الوصول لمركزه في النادي بسبب علاقته بروسيل وخبرته بكرة السلة، وحتى حينها لم يكن لابورتا يُكنّ له احتراما كبيرا.

أحد مصادر "The Athletic" داخل النادي يحكي أن لابورتا خرج ذات مرة ليُلغي قرارا كان قد اتخذه بارتوميو بتعيين مدرب ما لفريق كرة السلة، واستهزأ بقرار الأخير علنا، ما دفعه للاستقالة بعدها بعدة أشهر، رفقة روسيل بالطبع.

حينما رحل مجلس لابورتا في 2010 كان روسيل مستعدا لتولي المسؤولية، ورأى أن أنسب شخص ليكون نائبه هو بارتوميو.

يقول كوريغان إن السبب الوحيد لتطوُّع روسيل بالاستقالة إثر فضيحة التحقيق في ملابسات ضم نيمار 2013 كان وجود بارتوميو كنائب مؤقت حتى يستطيع العودة لاحقا.

الأهم أنه منذ تولي الثنائي المسؤولية في 2010 عمدا إلى إقصاء كل ما له علاقة بكرويف وإرثه في النادي؛ جرّدا الرجل من وظيفته رئيسا شرفيا للنادي وعاد بعدها إلى هولندا، ثم بدأت المضايقات لغوارديولا حتى رحل في 2012، بل واتهما مجلس لابورتا بالتسبّب في أزمة اقتصادية للنادي وتخليف ديون ضخمة تصل إلى 23 مليون يورو، وقاموا بمقاضاته على هذا الأساس في قضية استمرّت حتى حُكِم فيها عام 2017 بعدم الجدوى وصُرِف النظر عنها.

الثنائي لم يكن يملك خطة محددة أو رؤية لمستقبل برشلونة، لا على الصعيد الرياضي ولا الاقتصادي، ولكنهما كانا متأكدين من أمر واحد مهم؛ مهما فعلا فسيُنسب الفضل لكرويف وأتباعه ما داموا موجودين.

بعض المتابعين لشؤون النادي يؤكدون أن الثنائي ظل حبيس تلك الفكرة حتى اللحظة؛ إقصاء كرويف وغوارديولا ولابورتا وبناء نسختهم الخاصة من برشلونة، ولكن عملية الهدم لم تتوقف أبدا وسيطرت الفكرة عليهم لدرجة الهَوَس، لدرجة أنهما لم يكتفيا بإقصاء كرويف وحسب، بل قاما بإعادة جوزيب لويس نونييز، الرجل الذي يعتبره الكثير من الكتلان أسوأ رئيس مرّ على برشلونة في تاريخه، إلى الواجهة مرة أخرى، وأصبحت رؤيته في مدرجات الكامب نو مشهدا مألوفا.

عندما تتملّكك الرغبة في التدمير، تكتشف لاحقا أن الهدم أسهل بكثير من البناء، ولكن بعد فوات الأوان. (4)

نهاية الجزء الأول متمنيا التفاعل وإبداء الرأي، ولكم جزيل الشكر، ومن الله التوفيق.

 

المصادر:

1 - مقال كوريغان؛ ما مدى نفوذ ميسي الفعلي في برشلونة؟ – ذي أثلتيك

2 - كتاب: أنا زلاتان إبراهيموفيتش.. قصتي داخل وخارج الملعب – أمازون

 3 - بارتوميو: الرجل الذي يرتكب خطيئة بيع ليونيل ميسي – ذي أثلتيك

4 - تاريخ برشلونة؛ عندما كره الكرويفيون والنونيزيون بعضهما بعضا – تريبونا



تم تعديل المقال بتاريخ 2021-03-16 02:57:00 بواسطة abudunia




أتى هذا المقال من موقع برشلونة
http://www.clasicooo.com/barca

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.clasicooo.com/barca/modules.php?name=Art&file=article&sid=4439